اجتماع القمة الذي لم يكتمل: كواليس الضربة التي أنهت عهد خامنئي

بداية الحرب 

عند الساعة السادسة و17 دقيقة صباحًا بتوقيت غرينتش، كُسر هدوء المنطقة بإعلان إسرائيلي مفاجئ عن “هجوم استباقي” على إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. لم يكن البيان مجرد تهديد سياسي، بل كان بداية لواحدة من أكثر الساعات توترًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. خلال وقت قصير، كانت السماء الإيرانية تعجّ بالمقاتلات، بينما تتوالى التقارير عن ضربات غير مسبوقة تستهدف عمق الدولة الإيرانية.

الجيش الإسرائيلي أعلن أن 200 طائرة شاركت في العملية، في أكبر هجوم جوي بتاريخ سلاحه، مستهدفة نحو 500 موقع شملت أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ ومقارًا عسكرية تضم قيادات رفيعة. وأكدت تل أبيب مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع ومستشار أمني بارز للمرشد الأعلى. في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استخدمت ذخائر دقيقة من البر والبحر والجو، بل ومسيرات ملغومة قيل إنها استُخدمت لأول مرة في عمليات قتالية أمريكية.

على الأرض، كانت الكلفة البشرية تتكشف تدريجيًا. الهلال الأحمر الإيراني تحدث عن مئات القتلى والجرحى في عشرات المحافظات، فيما ارتفعت أعداد الضحايا مع استمرار عمليات الإنقاذ. وأعلنت وزارة التربية الإيرانية أن ثلاث مدارس تعرضت للقصف، في مشاهد زادت من حدة الغضب الشعبي وأشعلت خطاب الانتقام.

تزامن ذلك مع تطورات خطيرة في مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم لتدفقات النفط العالمية. الحرس الثوري أعلن منع السفن من العبور، فيما أفادت تقارير بعودة ناقلات نفط أدراجها وسط حالة من الارتباك. وبينما أكدت جهات دولية أن المضيق لم يُغلق رسميًا، فإن التوتر الذي خيم على الممر البحري عكس حجم المخاطر التي باتت تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

الرد الإيراني لم يتأخر. صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل، من بينها قواعد جوية ومنشآت عسكرية ومرافق بحرية. وسائل إعلام إسرائيلية وثّقت دمارًا واسعًا في مدن عدة، وسقوط قتلى وجرحى، بينما أعلنت طهران أن عملياتها طالت أهدافًا استراتيجية رداً على الهجوم الأول.

ولم تتوقف دائرة النار عند حدود إيران وإسرائيل. فقد أعلنت طهران استهداف قواعد ومصالح أمريكية في عدة دول خليجية، بينما نفت واشنطن وقوع خسائر كبيرة في صفوف قواتها. في الوقت ذاته، شهدت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر هجمات بمسيّرات وصواريخ، أسفرت عن إصابات وأضرار مادية، ودفع بعضها إلى إغلاق مجاله الجوي مؤقتًا وسط حالة استنفار غير مسبوقة.

في أقل من أربع وعشرين ساعة، تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ووجد العالم نفسه أمام حدث مفصلي قد يعيد رسم التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. اغتيال أعلى سلطة في إيران، والضربات المتبادلة، والتهديدات التي تطال شريان الطاقة العالمي، كلها عناصر تجعل من هذه اللحظة واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في التاريخ المعاصر، فيما يبقى السؤال الأكبر معلقًا: هل كانت تلك بداية حرب واسعة… أم ذروة تصعيد سيتراجع قبل الانفجار الأكبر؟

الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية, مقتل المرشد الأعلي, خامنئي,مضيق هرمز.


مقتل المرشد الأعلي علي خاميني 

قبل أن يهتزّ العالم على وقع الخبر، كانت العملية قد نُسجت في الظل لأشهر طويلة. رصدٌ دقيق لتحركات الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد، تحليل لأنماط الاتصالات، تتبّع لاجتماعات مغلقة ومسارات تنقل داخل طهران، وبناء خريطة زمنية للحظات النادرة التي يجتمع فيها رأس السلطة السياسية والعسكرية تحت سقف واحد. المعلومة الحاسمة جاءت بتأكيد انعقاد اجتماع داخل مجمّع سيادي يضم مكاتب الرئاسة ومقر المرشد وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، مع حضور علي خامنئي شخصيًا إلى جانب قادة الصف الأول في الحرس الثوري ووزارة الدفاع والأجهزة الأمنية.

تغيّر التوقيت في اللحظة الأخيرة؛ كانت الضربة مقررة ليلًا، لكنها أُرجئت إلى الصباح لضمان اصطياد “مركز القرار” مجتمعًا. عند السادسة فجرًا أقلعت المقاتلات مزوّدة بذخائر دقيقة بعيدة المدى، بخطة تعتمد عددًا محدودًا من الطائرات لتقليص زمن الانكشاف. وبعد ساعتين وخمس دقائق، عند التاسعة وخمسٍ وأربعين دقيقة بتوقيت طهران، انهمرت الصواريخ بشكل متزامن على أكثر من مبنى داخل الحرم ذاته: مبنى يضم كبار مسؤولي الأمن القومي، وآخر يوجد فيه المرشد. تصاعدت أعمدة الدخان من قلب المجمع، وظهرت أضرار هيكلية جسيمة في صور الأقمار الصناعية، فيما تحدثت التقارير الأولية عن سقوط قيادات بارزة وتعرّض الصفوف العليا للأجهزة الأمنية لضربة أربكت دوائر القرار.

وفي ختام ذلك الصباح الثقيل، وبين الركام والارتباك، تبلورت الحقيقة التي انتظرها الجميع: الاجتماع الذي جُمعت له خيوط الأشهر انتهى بلحظة واحدة خاطفة, مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في قلب مكتبه، داخل أكثر المواقع تحصينًا في طهران.

وبعد نحو 15 ساعة فقط من بدء الهجوم، جاء الإعلان من طرف  الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصرح بأن المرشد الإيراني علي خامنئي قد قُتل في الغارات. وبينما ساد الغموض لساعات، خرجت طهران لاحقًا باعتراف رسمي بوفاته، معلنة حدادًا عامًا لمدة 40 يومًا، ومتوعدة برد قاسٍ، وكاشفة عن تشكيل قيادة ثلاثية مؤقتة لإدارة شؤون البلاد.







المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق